الحلبي
12
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والفارس جميعا » أي مع كونه كان راجلا . وهذا استدل به من يقول إن للإمام أن يفاضل في الغنيمة ، وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد . وعند مالك وإمامنا الشافعي رضي اللّه عنهما لا يجوز ، ولعله لعدم صحة ذلك عندهما ، وتبعت في تقديم هذه الغزوة على غزوة الحديبية الأصل ، وهو الموافق لقول بعضهم : أجمع أهل السير على أن غزوة الغابة قبل الحديبية ، ولقول أبي العباس شيخ القرطبي صاحب التذكرة والتفسير : لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية ، والشمس الشامي ذكرها بعد الحديبية تبعا لما في صحيح البخاري أنها بعد الحديبية وقبل خيبر بثلاثة أيام ، وفي مسلم نحوه . ففيه عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه عنه « فرجعنا : أي من غزوة ذي قرد إلى المدينة ، فلم نلبث إلا ثلاث ليال حتى خرجنا إلى خيبر » . ويؤيده قول الحافظ شمس الدين ابن إمام الجوزية : قد وهم جماعة من أصحاب المغازي والسير فذكروا غزوة الغابة قبل الحديبية ؛ قال الحافظ ابن حجر : ما في البخاري أصح مما ذكره أهل السير . قال : ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح ، أي في الغابة وقعت مرتين ، مرة قبل الحديبية ، ومرة بعد الحديبية قبل الخروج إلى خيبر ، أي ويلزم أن يكون في كل كان خروجه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن أوّل من علم بأخذ اللقاح سلمة بن الأكوع . ووقع له صلى اللّه عليه وسلم ولأصحابه ما تقدم ، هذا حقيقة التكرار وإلا فهل الذي خرج فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ووقع فيها لسلمة ولغيره من الصحابة ما وقع كانت أولا أو ثانيا ؟ فليتأمل ، ثم رأيت عن الحاكم رحمه اللّه تعالى أنه ذكر في الإكليل أن الخروج إلى ذي قرد تكرر أي ثلاث مرات ؛ ففي الأولى خرج إليها زيد بن حارثة قبل أحد ، وفي الثانية خرج إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة خمس ، والثالثة هي المختلف فيها ، أي ومعلوم أن هذه المختلف فيها خرج إليها صلى اللّه عليه وسلم فليتأمل ، واللّه تعالى أعلم . غزوة الحديبية بالتخفيف تصغير حدباء وعلى التشديد عامة الفقهاء والمحدثين ؛ وأشار بعضهم إلى أنه لم يسمع من فصيح ، ومن ثم قال النحاس : سألت كل من لقيت ممن أثق بعلمه عن الحديبية ، فلم يختلفوا في أنها بالتخفيف . وفي كلام بعضهم : أهل الحديث يشددون ، وأهل العربية يخففون . وفي كلام بعض آخر : أهل العراق يشددون ؛ وأهل الحجاز يخففون ، وهي بئر ، وقيل شجرة سمي المكان باسمها ، وقيل قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم .